الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
340
مجموعة الرسائل
الحسن في نصره ، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته ، وسابقوا إلى دعوته ، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته ، وفارقوا الأزواج والأولاد في اظهار كلمته ، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته ، وانتصروا به ، ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارة لن تبور في مودته ، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته ، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته ، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك ، وارضهم من رضوانك ، وبما حاشوا الخلق عليك ، وكانوا مع رسولك دعاة لك إليك ، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم ، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ، ومن كثرت في اعزاز دينك من مظلومهم . اللهم وأوصل إلى التابعين لهم باحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان خير جزائك ، الذين قصدوا سمتهم ، وتحروا وجهتهم ، ومضوا على شاكلتهم . . اللهم وصل على التابعين من يومنا هذا إلى يوم الدين وعلى أزواجهم ، وعلى ذرياتهم ، وعلى من أطاعك منهم صلاة تعصمهم بها من معصيتك ( الخ ) . مقدمة لا ريب في أن الدعوة الاسلامية انما قامت على عقيدة التوحيد ، وتوحيد العقيدة ، وتوحيد الكلمة ، وتوحيد الأنظمة والقواعد ، وتوحيد المجتمع ، وتوحيد الحكومة ، وتوحيد المقاصد . فعقيدة التوحيد هي المبنى الوحيد لجميع الفضائل ، وهي الحجر الأساسي للحرية ، واشتراك الجميع في الحقوق المدنية . فلا فضل لعربي على عجمي ، ولا لأبيض على اسود ، وكل الناس امام الحق والشرع سواء ، والناس كلهم من آدم ، وآدم من تراب ، و ( انما المؤمنون اخوة ) و ( ان أكرمكم عند الله أتقاكم ) و ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) و ( مثل المسلمين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له